السيد علي الموسوي القزويني

8

الحاشية على قوانين الأصول

المتكرر في هذه العبارة عبارة عن الحكم الفعلي وطريقه عبارة عن القياس المنتج له المعبّر عنه بقولنا هذا مظنونى وكل مظنونى فهو حكم اللّه في حقّى وحقّ مقلّدى وكون الظن في الطريق معناه اشتمال ذلك القياس عليه باعتبار وقوعه محمولا في الصّغرى وموضوعا في الكبرى كما صرّح به في شرح يب وشرح المختصر وغيرهما وحيث انّ مقدّمتى هذا القياس قطعيّتان لزم منه كون النتيجة قطعيّة ومفادها العلم بالحكم الفعلي وبهذا صح إرادة العلم بالاحكام من الحد قوله وذلك لا يستلزم التصويب اه تعترض على صاحب المعالم في اعتراضه على العلامة حيث أجاب عن الاشكال بان الظن في طريق الحكم الخ ومبنى الاعتراض على جعل الحكم المتكرّر عبارة عن الحكم الواقعي وطريقه عبارة عن الأدلة الظنيّة الناظرة إلى الواقع وكون الظن فيه عبارة عبارة عن كونه مفيدا للظن وعدم منافاته قطعيّة الحكم صيرورة المظنون حكما واقعيّا في حقّه بعنوان القطع وهذا غير مذهب المصوّبة القائلة بان ليس لله سبحانه في الوقائع قبل اجتهاد المجتهد حكم معيّن فإذا اجتهد وادّى اجتهاده إلى الظن بشيء يصير ذلك المظنون حكما واقعيا في حقّه ويدفعه ظهور الحكم في الفعلي والظرفية في الاشتمال مع تصريح جماعة من فحول أهل الفن في شرح هذه العبارة بذلك كما عرفت ولا ريب ان اشتمال مقدّمتى القياس على الظن من باب الوسطية لا ينافي قطعية النتيجة لقطعيّة المقدمتين على ما بيّناه نعم بقي في المقام سؤال ان جعل الفقه عبارة عن العلم بالاحكام الفعلية لا يلائم تعلق العلم في تعريفه بالأدلة التفصيلية لأنه انما يحصّل من الدليل الاجمالي المطرّد في جميع المسائل لا من الأدلة التفصيلية ولا مدفع له سوى ان النتيجة المستندة إلى مجموع مقدمتي الدليل الاجمالي ممّا يصحّ اسناده إلى ما يستند اليه إحداهما وهي الصّغرى نظرا إلى أنها مستندة إلى الأدلة التفصيلية باعتبار ان الظن بالشيء الحاصل منها يستلزم العلم بكون ذلك الشيء مظنونا وإذا استند الملزوم في حصوله إلى الأدلة التفصيلية صح اسناد اللازم أيضا إليها فصحّ اسناد النتيجة إليها بالواسطة مع أن العلم بالنتيجة لا يغاير العلم المأخوذ في المقدمتين بالذات وانما يغايرهما بحسب الاعتبار من جهة الاجمال والتفصيل فصحّ استناده بهذا الاعتبار إلى ما يستند اليه العلم في الصّغرى وهو الأدلة التفصيلية وتمام الكلام في توضيح هذا المرام في التعليقة ومن جعل الظرف في الحدّ من متعلقات الاحكام لا العلم فهو في فراغ عن هذه التكلفات قوله ومنها ان المراد بالعلم هو الظن أو الاعتقاد الراجح اه والأول مختار شيخنا البهائي والثاني خيرة صاحب المعالم قوله ومنها ان المراد به العلم بوجوب العمل به اه اختلفت الانظار في فهم حقيقة المراد من اعتبار وجوب العمل والتحقيق انه يراد به اخذ حيثيّة في الاحكام ليصح تعلق العلم بها فان الاحكام قد تلاحظ من حيث إنها واقعية وانما تكون ظنية من هذه الحيثية وقد لاحظ من حيث إنها يجب العمل بها والفقه عبارة عن العلم بها من هذه الحيثية وهذا لا ينافيه الظن بها من حيث انّها احكام واقعية وزعم المص ان المراد به اعتباره علاقة للتجوّز في لفظ العلم بإرادة الظن منه مجازا ومنهم من حمله على اعتباره بطريق الاضمار قوله ومنها ان المراد العلم بأنه مدلول الدليل اه يجرى فيه الوجوه الثلث الجارية في وجوب العمل وحمله المص على اعتبار العلاقة بين الظن والعلم فان الظن يشارك العلم في كونه مدلولا للدليل فاستعير له العلم بهذه المشابهة ومنهم من حمله على اعتباره بطريق الإضمار والتحقيق انه حيثيّة في الاحكام فيراد من اعتباره جعل الفقه عبارة عن العلم بالاحكام بعنوان انها مداليل الأدلة وهو لا ينافي الظن بها بعنوان انها احكام واقعية نعم يرد عليه انه خروج عن مصطلحهم في الفقه كما هو واضح قوله ان كان كلها كما هو مقتضى ظاهر اللفظ اه فان الجمع المحلى باللام لكونه حقيقة في العموم ظاهر في إرادة الجميع وعلى تقدير ارادته لا ينعكس الحدّ بخروج أكثر الفقهاء لعدم احاطتهم علما بجميع الاحكام قوله وان كان البعض فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدليل اه والغرض من السّؤال دعوى عدم اطراد الحد بدخول مقلد علم بعض الأحكام بالدليل على تقدير إرادة البعض بناء على حمل الجمع المحلى على العهد بالمعنى الدائر بين عهد الذهن وعهد الخارج وانما يتوجه ذلك لو فرض العلم بالبعض فاقدا للملكة رأسا بان لا يكون علمه بالبعض بواسطة الدليل ناشيا عن الملكة المعتبرة في المجتهد مطلقا أو متجزيا بل حصل له ذلك بالنظر في الدليل من باب القضايا الاتفاقية أو بنى على عدم كون المتجزى من افراد الفقيه وان صدق عليه عنوان المجتهد بالقياس إلى ما علمه إذ لا ملازمة بين الفقه والاجتهاد بحسب الاصطلاح إذ لولا أحد هذين التقديرين لم يتوجّه سؤال انتقاض الطرد بما فرض كما هو واضح قوله لكن المراد بالعلم التهيّؤ والاقتدار والملكة التي يقتدر بها على استنباط الاحكام من الأدلة اه ومحصّله حمل العلم على ملكة ادراك الاحكام وليس ذلك لمجرّد احتمال وتجويز عقل وان لم يساعد عليه ظاهر الحد ليتوجّه اليه ان السؤال انما يرد على ظاهر لفظ الحد لقصوره عن إفادة حقيقة المراد منه لا على المراد منه والّا لم ينتقض حدّ في